أبي الخير الإشبيلي

7

عمدة الطبيب في معرفة النبات

مقدّمة بين يدي الكتاب عني العرب - كغيرهم من الشعوب - بما تنبته الأرض من شجر وعشب وبقل ، وعرفوا بالمعاينة والتجربة كثيرا من أحوال النبات وأسماء أعيانه وأجناسه ومنافعه وبيئته الطبيعية في جزيرتهم ، فتوافرت لديهم من ذلك ثروة معرفية ولغوية لا يستهان بها ، كما عرفوا ضروبا من نبات البلاد الأخرى مما كانوا يجلبونه من الأقطار البعيدة لاستعماله في الأفاويه والأصباغ والعطور واللّخالخ والأدوية وما إلى ذلك كالكافور والقرنفل والقسط والزنجبيل والزعفران والفوفل والبلسان والشيان وغير ذلك من الأعيان التي دخلت أسماؤها في كلام العرب ووردت في أشعارهم وأمثالهم . وكانت عناية العرب بالنبات نابعة من الحاجة إلى الغذاء والمرعى والوقود والدواء والتطيّب والاتّقاء من حرّ الشمس والتصرّف في بعض الصناعات كالصباغة والدباغة وتوفير السلاح وآلة الصيد وما إلى ذلك . هذا واشتغل سكان يثرب واليمامة وجنوب الجزيرة بالزراعة والغراسة معتمدين على مياه السدود أو الآبار والأمطار ، وقد عنيت بعض المؤلفات الحديثة بإبراز جوانب من معارف العرب في الفلاحة والغراسة والسّقي ، والطرق التي كانوا يتبعونها في ذلك مع ما توافر لهم من أسماء ومصطلحات نباتية وزراعية تناقلها الرواة وأصحاب الأخبار وأثرت معاجم اللغة في صدر الإسلام وما بعده « 1 » .

--> ( 1 ) انظر الدكتور جواد علي « المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام » 7 : 5 - 266 ، دار العلم للملايين ببيروت ومكتبة النهضة ببغداد ، 1971 .